نشط الكاتب والباحث في التراث الأمازيغي والأستاذ "مصطفى العلاوني"، محاضرة بعنوان " الألعاب المعرفية العتيقة لميزاب" في ختام أيام المهرجان الدولي للشريط المرسوم في طبعته 18، تطرق خلالها بالتفصيل، إلى أهم محطات مسيرته، وما يقدمه في مجال الألعاب حيث قدم حوالي 13 لعبة متعلقة بالتراث الجزائري الأمازيغي.
وقال أن اهتمامه بهذا المجال، كان من المحيط، كونه ينتمي إلى عائلة محافظة على التقاليد، ومنه كانت الانطلاقة، يسعى من خلالها الحفاظ على هذه التقاليد والعادات الخاصة بالمجتمع، حيث أخذ كل ما يقدمه من العائلة، سواء كان منطوقا أو المادي منه، ويقوم بتسجيله، عن طريق الحكايات أو الصور وكل ما يتعلق بالتراث المزابي.
أما الانطلاقة في الألعاب، فكانت في سنوات كورونا، اين كان ممنوعا على الأفراد الخروج، لدا طلب منه تقديم مؤلفات للألعاب بني ميزاب، وكانت البداية، بإصدار كتاب الألغاز الميزابية والذي يضم 250 لغز، مع الأجوبة الخاصة بها، وكدا جداول تعلم العربية والقبائلية وغيرها، كما قام بتحويل ما يحمل الهاتف النقال من الألعاب إلى إنتاج ورقي، مع التلوين، يهدف من خلاله تعليم الألوان، تشكيل لغة للألوان بالميزابية والعربية.
ثم تحول إلى الألعاب، بالقيام بورشات في هذه الألعاب، غير أنه أراد إدخالها للبيت، من أجل تجميع العائلة على حد تعبيره، كانت البداية بلعبة " تاحجورت" وهي تسديد وإصابة الهدف، وهي لعبة تقليدية جدا، والتي أخدت منه لعبة " البولينغ" على حد تعبيره، وأصبح الكل يلعب، ليس فقط الذكور وفي الشارع كما كان في الماضي، ولقيت تجاوبا كبيرا، حتى من خارج الوطن، كما تعرض إلى كيفية صناعتها وليس لعبها فقط، وهو الهدف من هذه اللعبة.
كما اعتبر، أن من مميزات هذه الألعاب، للتربية والمتعة وهو ما تحمله كل لعبة على حدة، وليست فقط للعب، مؤكدا أن أغلب مواد هذه الألعاب من الطبيعة، سوءا من الشجر أو النخيل خاصة، التي تقدم أكثر من 20 لعبة، او استرجاع من البيئة على حد تعبيره، كما قدم العديد من الأمثلة المتعلقة بهذه الألعاب، والتي هي ضاربة في عمق تاريخ مجتمع بني ميزات. على غرار "تاهورت"، والتي أخد منها لعبة "الهيكو" مستعرضا، أهم الآلات التي تلعب به، في مجتمع بني ميزاب، وتعتبر أقدم لعبة، فقد وجد في رسومات الطاسيلي. بالإضافة إلى لعبة " الطيارة" المصنوعة من النخيل، لعبة " أغردا" لعبة الفأرة، هدفها تعلم الطفل، انه مهما فعل الفرد فسوف يأتي اليوم الذي يقبض عليه.
مؤكدا أن بعض الألعاب، التي قدمها، أخدها الغرب وأدخل عليها تعديلات وأصبحت توصف لهم، وهي في الحقيقة خاصة بنا. كما استعرض في ختام حديثه العديد من الصور والفيديوهات التي تشرح بالتفصيل أهم قواعد هذه الألعاب، مان لعب، وأهم الآلات التي تلعب بها، ووقت لعبها، غيرها. وقدم في نهاية محاضرته، الكثير من المقترحات، من أجل الحفاظ على هذه الألعاب التي تعبر من بين الموروث الثقافي و إرث حضاري وجب الحفاظ عليه، وكدا ضرورة إدماج هذه الألعاب في البرنامج الدراسي.